محمد علي سلامة
22
منهج الفرقان في علوم القرآن
فالقرآن عندهم يطلق بالاشتراك اللفظي على الصفة القديمة ومتعلقها وعلي اللفظ المذكور . فهو مشترك بين الكلام النفسي والكلام اللفظي ويطلق على كل منهما حقيقة عرفية . هذا ما يتعلق بلفظ القرآن لغة واصطلاحا . وأما لفظ علوم فهو جمع علم والمراد به المسائل أو إدراكها ، وإذ قد عرفت هذا المركب الإضافي بحسب الأصل قبل التركيب فلنبين معناه بعد التركيب وجعله علما علي الأبحاث المخصوصة . معنى علوم القرآن أنواع من المسائل يبحث فيها عن أحوال القرآن الكريم من حيث نزوله وكيفية النطق به وأدائه وكتابته وجمعه وترتيبه في المصاحف وبيان ألفاظه وما يتعلق بكل من معانيه وألفاظه من الأحكام وقد شمل ذلك علوم التفسير والقراءات والرسم وأسباب النزول والناسخ والمنسوخ والمتشابه والإعجاز والمجاز وغير ذلك مما له تعلق بالقرآن الكريم من المسائل والمباحث . تاريخ ظهور هذا الاصطلاح نزل القرآن الكريم بلغة العرب وعلى أساليبهم وكلهم كانوا يفهمون ويعلمون معانيه إفرادا وتركيبا وناسخا ومنسوخا وأسباب نزول الآيات كما عرفوا ألفاظه وكيفية النطق به وجمعه وترتيبه وكتابته ونقلت هذه الأبحاث بطريق الرواية عن الصحابة رضوان اللّه عليهم أجمعين وتداول ذلك التابعون ومن بعدهم ولم تزل رواية السلف عن الخلف هي المحور الذي تدور عليه الأبحاث المتعلقة بالقرآن حتى صارت المعارف علوما ودونت الكتب في أنواع علوم القرآن . وقد كان كل نوع من هذه الأنواع علما مستقلا يكتب فيه العلماء كتبا فمن ذلك أسباب النزول لعلي بن المدني ، والناسخ والمنسوخ لأحد علماء القرن الثالث الإمام أبي عبيد القاسم بن سلام ، ومجاز القرآن لابن عبد السلام ، وإعجاز القرآن للخطابي ، والرماني والباقلاني وغيرهم ، والناسخ والمنسوخ لأبي جعفر النحاس ، وأمثال القرآن للماوردي وأقسام القرآن لابن القيم ، وفي الرسم المقنع